اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
164
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
وقد نقل ذلك عن ابن خرداذبه . وهو موضوع دفع إلى ظهور عدد من الأبحاث من بينها بحث خاص لكونيك Kunik 49 ؛ ومن الممكن أن تلقى مخطوطة مشهد ضوءا على بعض جوانب هذه المسئلة . ومعروف بصورة أفضل من هذه للمؤرخين الروس الجغرافي الفارسي أبو علي بن رسته الذي كتب بعد عشر سنوات من ابن الفقيه وذلك بين عامي 290 ه - 903 و 300 ه - 913 . ويرى ماركفارت أن تاريخ تأليفه لكتابه يرجع إلى عام 310 ه - 923 ، ذلك لأنه يعتبر المصدر الأساسي لابن رستة كتاب الجيهانى في الجغرافيا الذي تم تأليفه بحسب رأى ماركفارت في حوالي ذلك الوقت 50 . ومن العسير بالطبع قبول هذا الرأي ، بل إن بارتولد يتشكك في صحة الزعم القائل بأن ابن رسته قد رجع إلى ابن فضلان في قصته عن الروس . ويلوح أن الرأي الأكثر قبولا الآن هو أن الكتاب قد تم تأليفه بعد قليل من عام 290 ه - 903 51 ، ويندر الآن وجود من يقول بإرجاع زمن تأليفه إلى عام 913 كما كان سائدا من قبل 52 . وتستند شهرة ابن رستة لدينا على كتاب خفولسون Chwolson العتيق ( 1869 ) 53 الذي أثبت على مدى طويل الصيغة الخاطئة لاسمه وهي ابن دسته ؛ وهذا الكتاب لم يوضح سوى جانب واحد من المادة المتعلقة بوصف الشعوب التي كانت تقطن الاتحاد السوفيتى والأصقاع المتاخمة له . أما المؤلف نفسه فلا نعرف عنه سوى القليل وهو أن أصله من أصفهان وأنه كان بالحجاز على ما يظهر في عام 290 ه - 903 . ولم يتبق لنا من موسوعته الضخمة « الأعلاق النفيسة » سوى الجزء السابع في الفلك والجغرافيا وهو موجود في مخطوطة فريدة 54 ؛ ويمكن أن يعتبر ابن رسته أستاذا للكوزموغرافى القزويني . وابن رسته يتوخى الحذر في كتابته كي لا يتهم بحرية الفكر فهو يعتمد على شواهد من القرآن لإثبات التنجيم ، وعرضه للجغرافيا الفلكية والرياضية واف جدا ويعتمد في ذلك على الفرغاني وأبى معشر المعروفين لنا جيدا ولكنه لا يخلو من تأثير عرض ابن خرداذبه 55 . - - أما الجغرافيا الطبيعية لديه فتبدأ بوصف مكة والكعبة مع تحديد الأبعاد بدقة متناهية ولكن وصفه يفتقر إلى الحيوية ؛ ويلي وصف المدينة قسم مكرس لجميع صنوف العجائب من العالمين النباتى والحيواني وللمبانى الشهيرة ، ثم يعقب هذا وصف البحار والأنهار والأقاليم السبعة بما فيها من المدن المشهورة . وفي وصفه للأقطار يفرد أهمية خاصة لإيران ولكنه لا يهمل الكلام على بلاد العرب الجنوبية ومدينة صنعاء والعراق ومدينة بغداد ومصر . وفيما يتعلق بالقسطنطينية يحدثنا عن موكب الإمبراطور المهيب إلى أياصوفيا ، ثم يصف الكنيسة نفسها ويتحدث عن الساعة الموجودة بها والتي تنسب صناعتها إلى أبولون التيانى Apollo of Tean . وطبيعي أن تختلف قيمة كل قسم من كتابه عن الآخر ، ويظفر بأهمية خاصة كلامه عن صنعاء والإمبراطورية البيزنطية والهند الشرقية والصقالبة والشعوب الأورالية الألتائية ( Ouralo - Altaic ) « * » ونواحي
--> ( * ) هي المجموعة اللغوية التي تضم الترك والمغول والتنغوس من ناحية ، والمجر والفنيين Finns وغيرهم من ناحية أخرى . ويميل علماء اللغة الآن إلى فصل هذين الفرعين عن بعضهما البعض . ( المترجم )